يوسف زيدان
97
إعادة اكتشاف ابن نفيس
في الجلد من البثور بحرارة الصيف ، فبرأت منها . أخي رحمه الله ، افتصد مرّة ، فحدث في بدنه كله بثور في ليلة واحدة ، وكان سببها « 1 » . . إلخ . والأمثلة على هذا ، كثيرة في مؤلفات العلاء ، حيث تتردّد بين سطورها - دوما - عبارات وتعبيرات مثل : وقد لوحظ . . وشوهد . . ومما يعاين . . إلخ وكلها دالة على عنايته بالملاحظة . ومن الملاحظة يترقّى علاء الدين ( ابن النفيس ) إلى التجريب المباشر ، حتى وإن كان بصدد ما قرّره الأطباء من قبله . . انظر مثلا قوله في نقد رأى الأطباء القائلين بضرورة المبادرة إلى الاستفراغ في جميع الأمراض الحادة - دون انتظار نضج المواد المراد استفراغها - واستدلالهم على ذلك بالتجربة والقياس ! يقول العلاء في ردّه : أما التجربة ، فمعارضة بتجربتنا وتجربة الفضلاء قبلنا ، فإنهم ( أيضا ) شاهدوا أن النقاء وكمال الصحة ، يكونان عند الاستفراغ الواقع بعد النضج أتمّ « 2 » . ويتّضح من هذا النص أن العلاء ( ابن النفيس ) كان يراعى مبدأ تكرار التجربة ، حيث نراه يضيف نتائج تجارب السابقين إلى نتائج تجربته هو ، ليقوى بذلك القانون القائم على التجربة . بل هو يضع ما يسميه شروط التجربة حين يشترط مراعاة بعض الأمور عند التجريب . ولننظر إليه وهو بصدد الوصول إلى معرفة جيدة بخواص الأدوية ، إذ يقول : كلّ واحد من الأدوية المفردة والمركبة ، فإن مزاجه يعرف بطريقتين : إحداهما التجربة والأخرى القياس ، وإنما يوثق بدلالة التجربة بعد مراعاة شروط : أحدها خلو الدواء عن كل كيفية خارجة عنه ، كالعفونة والتسخين بالنار . وثانيها أن تكون التجربة على الشئ الذي ينسب ذلك الدواء إليه . وثالثها أن تكون التجربة في علل متضادة ، فتنفع في علّة وتضرّ في ضدّها ، فلو نفع في الضدّين أو ضرّهما ، لم يدلّ ذلك على مزاجه .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ورقة 60 أ . ( 2 ) ابن النفيس : شرح فصول أبقراط ، تحقيق د . يوسف زيدان ، د . ماهر عبد القادر ( الدار المصرية اللبنانية - القاهرة ) ص 152 .